حسن ابراهيم حسن

355

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

استماعا دفع بعضهم إلى حياة البذخ والترف . فانتشر في المدينة بعض أنواع الهو « 1 » ، فاضطر عثمان إلى الضرب على أيدي أصحابها وكبح جماحهم ونفى بعضهم عن المدينة فتذمروا « 2 » ، وتذمر ذووهم وذوو فريق من الصحابة كعبد اللّه ابن مسعود وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر . فقد روى السيوطي « 3 » أن بنى هذيل وبنى زهرة حنقوا على عثمان لهناة ( إساءة ) كانت منه إلى صاحبهم عبد اللّه بن مسعود ، وكذلك غضب بنو غفار وأحلافها لأبى ذر الغفاري ، وبنو مخزوم الذين حنقوا على عثمان لما صنع بعمار بن ياسر . لذلك لا نعجب إذا رأينا هؤلاء يسارعون إلى إجابة دعاة الثورة على عثمان في الأقاليم . وكان ذوو قرباهم في المدينة وما حولها أول من استاء من سياسة عثمان ، كما كانوا أكثر الناس مجاهرة بالتبرم من أعماله ونقدا لسياسته ، مما اضطر عثمان - وهو صحابي جليل وخليفة المسلمين - إلى تبريرها أمام جمهور المسلمين « 4 » . فكان تبرير بعضها كافيا لبيان صحتها وإخلائه من المسؤولية . ولكن الدعاية

--> ( 1 ) قال الطبري ( ج 5 ص 134 ) : أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا ( أي كثرت الأموال ) وانتهى وسع الناس ( أي بلغوا من الثروة والترف الغاية ) طيران الحمام ( أي تطييره ) والرمي على الجلاهقات ( جمع جلاهق وهو البندق الذي يرمى به الطير ) ، فاستعمل عثمان رجلا من بنى ليث سنة ثماني ( من خلافته ) فقصها ( أي قص الحمام ) وكسر الجلاهقات . ( 2 ) روى الطبري ( ج 5 ص 137 ) أن عثمان لما عاقب كعب بن ذي الحبكة على لهوه ، غضب ونفر في الناس الذين نفروا فضرب معهم ثم نفى إلى الشام . ولما عاقب ضابىء بن الحارث البرجمي بالحبس وظل فيه حتى مات عثمان ، خرج ضابى وهو يقول . هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله وذكر الطبري أيضا أن نفرا اجتمعوا بالكوفة وفيهم الأشتر وزيد بن صوحان وكعب ابن ذي الحبكة وأبو زييب وأبو مورع . . فقالوا : واللّه لا يرفع رأس ما دام عثمان على الناس فقال عمر بن ضابى وكميل بن زياد : نحن نقتله . فأما عمير فقد رجع عن عزمه ، وأما كميل فإنه جسر وحاول قتل عثمان لولا أن عثمان لكمه . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 106 . ( 4 ) مما عابوه على عثمان أنه حمى الحمى ، فأجابهم عنه بأن عمر قد اتخذه من قبله ولم يفعل إلا أن وسع هذا الحمى لما زادت إبل الصدقة وامتنع بعض المسلمين الذين يملكون أرضا بجوار المسجد النبوي عن تسليمها إليه ليوسع بها المسجد ، فأخذها عنوة وقال : قد فعل ذلك عمر من قبل .